الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
420
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال
وورد انّ من اقتصد في معيشته رزقه اللّه ، ومن بذّر حرمه اللّه « 1 » ، والفرق بين التبذير وبين الإسراف - الّذي تقدّم كونه من الكبائر - انّ التبذير هو الانفاق فيما لا ينبغي ، والإسراف هو الصرف زيادة عمّا ينبغي ، وورد ان من أنفق في غير طاعة اللّه فهو مبذّر ، ومن أنفق في سبيل الخير فهو مقتصد « 2 » . ومنها : التجبّر : عدّه مولانا الصادق عليه السّلام من الكبائر « 3 » ، وقد قرن اللّه تعالى التجبّر بالعصيان في قوله جلّ شأنه في حق يحيى في سورة مريم عليهاالسّلام وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا « 4 » ، وبالشقاوه في قوله تعالى في حقّ عيسى عليه السّلام : وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا « 5 » ، وقابله بالاصلاح في قوله جلّ ذكره في سورة القصص : إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ « 6 » ووصفه بالعناد في قوله تعالى في سورة هود عليه السّلام وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ « 7 » وكذا في سورة إبراهيم عليه السّلام « 8 » . وورد انّ الجبّارين أبعد النّاس من اللّه عزّ وجلّ يوم القيامة « 9 » ، وانّ في جهنم لجبلا يقال له : الصعداء ، وان في الصعداء لواد يقال له : سقر ، وانّ في
--> ( 1 ) الكافي : 4 / 54 باب فضل القصد حديث 12 . ( 2 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 645 باب 22 حديث 4 . ( 3 ) الخصال : 2 / 610 باب خصال من شرايع الدين حديث 9 . ( 4 ) سورة مريم آية 14 . ( 5 ) سورة مريم آية 32 . ( 6 ) سورة القصص آية 19 . ( 7 ) سورة هود آية 59 . ( 8 ) سورة إبراهيم آية 14 وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ . ( 9 ) وسائل الشيعة : 11 / 304 باب 59 حديث 7 .